عبد الرحمن أحمد البكري

486

من حياة الخليفة عمر بن الخطاب

وقلّ أن يكون في الصحابة من سلم من معرّة ( 1 ) لسانه ، أو يده ، ولذلك أبغضوه ، وملّوا أيّامه مع كثرة الفتوح فيها . فهلاّ احترم عمر الصّحابة كما تحترمهم العامّة . إمّا أن يكون عمر مخطئاً ، وإلاّ أن تكون العامّة على الخطأ فإن قالوا : عمر ما شتم ، ولا ضرب ، ولا أساء إلاّ إلى عاص مستحقّ لذلك ; قيل لهم : فكأنّا نحن نقول : إنّا نريد أن نبرأ ، من لا يستحق من لا يستحقّ البراءة ونعادي من لا يستحق المعاداة ; كلاّ ، ما قلنا هذا ، ولا يقول هذا مسلم ، ولا عاقل ; وإنّما غرضنا الذي يجري بكلامنا هذا أن نوضّح أنّ الصحابة قوم من الناس ، لهم ما للناس ، وعليهم ما عليهم ، من أساء منهم ذممناه ، ومن أحسن منهم حمدناه ، وليس لهم على غيرهم من المسلمين كبير فضل إلاّ بمشاهدة الرسول ، ومعاصرته ، لا غير . بل ربّما كانت ذنوبهم أفحش من ذنوب غيرهم ; لأنّهم شاهدوا الأعلام والمعجزات فقربت اعتقاداتهم من الضرورة ، ونحن لم نشاهد ذلك فكانت عقائدنا محض النّظر ، والفكر بعرضيّة الشّبه والشكوك فمعاصينا أخفّ لأنّا أعذر ( 2 ) . * * *

--> ( 1 ) المعرّة : الأذى . النهاية في غريب الحديث والأير : 4 / 342 . ( 2 ) شرح النهج : 4 / 457 و 458 .